الشيخ السبحاني
94
الموجز في أصول الفقه
ب . دخولها مطلقا . ج . التفصيل بين ما إذا كان ما قبل الغاية وما بعدها متحدين في الجنس ، فتدخل كما في قوله سبحانه : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ( المائدة / 6 ) فيجب غسل المرفق ، وبين ما لم يكن كذلك فلا يدخل كما في قوله تعالى : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ( البقرة / 187 ) فإنّ الليل ( الغاية ) يغاير المغيّى . فانّ جنس النهار عرفا هو النور ، وجنس الآخر هو الظلمة فهما مختلفان جنسا ، واشتراكهما في الزمان صحيح لكنّه أمر عقليّ . د . عدم الدلالة على شيء وإنّما يتبع في الحكم ، القرائن الدالّة على واحد منهما . وقبل بيان المختار نشير إلى أمرين : الأوّل : انّ البحث في دخول الغاية في حكم المغيّى إنّما يتصوّر فيما إذا كان هناك قدر مشترك أمكن تصويره تارة داخلا في حكمه وأخرى داخلا في حكم ما بعد الغاية ، كالمرفق فانّه يصلح أن يكون محكوما بحكم المغيّى ( الأيدي ) ومحكوما بحكم ما بعد الغاية ( العضد ) وأمّا إذا لم يكن كذلك فلا ، كما إذا قال : اضربه إلى خمس ضربات ، فالضربة السادسة هي بعد الغاية وليس هنا حدّ مشترك صالح لأن يكون محكوما بحكم المغيّى أو محكوما بحكم ما بعد الغاية ، وبذلك يظهر أنّه لو كانت الغاية ، غاية للحكم لا يتصوّر فيه ذلك النزاع ، كما إذا قال : « كلّ شيء حلال حتى تعلم أنّه حرام » فانّه لا يمكن أن يكون العلم بالحرام داخلا في حكم المغيّى ، إذ ليس بعد العلم بالحظر رخصة . الثاني : إذا كانت أداة الغاية هي لفظ « حتى » فالنزاع في دخول الغاية في حكم المغيّى وعدمه إنّما يتصوّر إذا كانت خافضة كما في قوله : « أكلت السمكة